البداية > أدب, مجرد رأي > القانون الفرنسي..

القانون الفرنسي..


في القانون الفرنسي-احدث رواياته الصادرة 2009- يستخدم صنع الله ابراهيم بطل روايته السابقة -أمريكانلي- البروفيسور الجامعي شكري، المتخصص في التاريخ المقارن، حيث يسافر هذه المرة إلي فرنسا ليحضر مؤتمرين نقاشيين عن دور الحملة الفرنسية علي مصر في إدخال العلوم والحضارة إليها..روح الرواية قريبة جداً من أمريكانلي حيث تشعر كأنك تقرأ كتاباً من أدب الرحلات، فيصف صنع الله رحلة الدكتور شكري في الطائرة وعبر الجوازات والمواصلات الفرنسية، وطريقة تعامل الفرنسيين..ويقول في معرض الحديث ان الفرنسيين بطبعهم لا يحبون الماء ولا يميلون للاستحمام ولا اعرف ما مدي دقة هذه المعلومـة لكنها مدهشة !!
مازالت الحاسة الجنسية التي تقود تصرفات شكري تثير سخريتي، وبسببها يقع في مواقف محرجة سخيفة مثل الموقف القاسي في اخر الرواية مع سيلين…هناك قصور درامي في بناء الشخصيات واضح، فنحن لا نعرف من هي سيلين او ايزابيلا مثلاً..لكن التفاصيل عموما حميمية ومثيرة جداً..
مازالت التفاصيل التاريخية غزيرة جداً، وتشعر أثناء القراءة كأنك تجلس في محاضرة فعلاً..حيث ينقل صنع الله من خلال الدكتور شكري تفاصيل ومناقشات المؤتمر كاملة..هناك محاضرات مثيرة تجعلك تنتبه..وهناك محاضرات مملة تجعلك تتثاءب..قد يشب عراك اثناء المناقشة يجعلك تود لو تتدخل لتفض الاشتباك..او قد يطيل الملل فتنظر لساعتك منتظراً انتهاء المحاضرة لتخرج إلي شوارع باريس !!
الخلاصة انه عالم كامل..عالم باريسي كامل داخل الرواية تغرق فيه، وإن كان حجمها لا يساعد نسبياً علي هذا الغرق فهي أصغر كثيراً من أمريكانلي للاسف..
المدهش ان صنع الله يقول في نهاية الرواية ان الاحداث والمؤتمر تخيلي !!..اي انه اختلق كل هذه التفاصيل والمناقشات وانت الذي تتصور ان كل هذه التفاصيل انما هي مذكرات فعليه لأستاذ تاريخ مصري..لكن يتضح العكس فالأمر مدهش بشدة..
لا يميل كثير من المثقفين الشبان إلي صنع الله، واغلب اصدقائي لا يحبونه كذلك، لكني أشعر بألفة معه خصوصاً مع بطله الأخير الدكتور شكري ..احببت أمريكانلي بدرجة كبيرة وأعتقد ان القانون الفرنسي ايضاً لا بأس بها ..ربما أمنحها 3 من 5..
الرواية صادرة عن دار المستقبل العربي بغلاف خاو باهت، لكنه أفضل من غلاف أمريكانلي علي كل حـال الذي ذكرني بكتب التلوين للأطفال !!

التصنيفات:أدب, مجرد رأي
  1. فبراير 11, 2009 عند 8:11 م | #1

    اتعلم……….
    لم اكن اعتقد انك تحب الادب العربى فانا اعلم ولعك الشديد بالادب الغربى و خصوصا بالاديب العالمى جون جريشام ، حتى ان اغانيك المفضلة كلها اجنبية .

    و بما انك تحب الرائع صنع الله ابراهيم فاقبل مني هذه الهدية المتواضعة رغم انني اعتقد انها قد تكون عندك ( كهدية دكتور ابو الفتوح )

    http://arabicivilization2.blogspot.com/2008/11/blog-post_9272.html

  2. فبراير 12, 2009 عند 11:22 م | #2

    اوووه..عزيزي أحمد صقر..ميلي للفنون الغربية لا يعني أن أتجاهل الأدب العربي، بالعكس أنا أقرأ كثيراً جداً بالعربية وهناك الكثير مما يروقني فـيه، هل طالعت مؤخـراً تلك الرواية المسماه(عزازيل) ليوسف زيدان؟..إنها رواية مدهشة، وأنا أدعوك لمطالعتها لو لم تكن قد فعلت !
    وبخصوص اللينك المرفق فأنا أشكرك عليه كثيراً، وبالفعل فإن لدي الكثير من هذه الروايات !
    شكراً لك علي كل حال

  3. ايمن مسلوب
    مارس 8, 2009 عند 10:42 م | #3

    عزيزي احمد..اعتقد ان صنع الله ابراهيم هو واحد من اهم ان لم يكن اهم كاتب روائي في عالمنا العربي انا قرأت القانون الفرنسي بمجرد صدورها لكنها ليست بعمق وحلاوة امريكانلي او وردة او بيروت بيروت او حتي نجمة اغسطس! صدمت اولا بحجم الرواية فهي لم تشف عطشي لعالم صنع الله ابراهيم وصدمت بالتفاصيل الصغيرة جدا في رواية تحتاج الي تكثيف روائي لا سردي لكن يظل صنع الله ابراهيم ذوطعم خاااص

  4. DZA
    أكتوبر 27, 2009 عند 6:48 م | #4

    يالله .. كان الكتاب بيدي ظهيرة اليوم لكني لم اشتريه.. لو عرفت ان بطله شكري من امريكانلي لاشتريته.. لكني اخذت منطق الطير بدلا عنه.. ان شاء الله غدا سأحصل عليه.. أمريكانلي كانت وماتزال روايتي العربية المفضلة.. ومن وصفك يبدو ان هذه ستحتل المركز الثاني. شكرا
    سلام من السودان

  1. No trackbacks yet.